زراعة الكبد في ألمانيا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله

إن زراعة الكبد كطريقة جراحية لانقاذ المريض قد انتقلت من طور التجربة لتدخل حيز الممارسة العملية ، وقد أصبحت زراعة الكبد تمارس في كثير من المستشفيات من قبل أطباء ذوي خبرة وممارسة. يمارس الكبد كجهاز تحول غذائي كما كبيرا من الواجبات وخلال تلك الممارسة يتعرض لأضرار جمة منها :
العدوى بفيروسات التهاب الكبد باء وجيم ودال .-
– التهابات الكبد الذاتية .

– أمراض الكبد الركودي مثل التشمع الصفراوي الابتدائي أو التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الابتدائي .
– الاضطرابات الاستقلابية مثل :
نقص ألفا 1 – انتيتريبسين .
متلازمة ويلسون أو داء ترسب الأصبغة الدموية
غيرها من الأمراض التي تسبب وراثيا مثل التليف الكيسي أو
– أورام الكبد.
– التسمم.
من خلال العديد من هذه الأمراض أو الآثار الضارة تحدث مع مرور الوقت تدمير وظيفة أنسجة الكبد وتليف الكبد. بعض الأسباب هو التسمم الذي يمكن أن يضر الكبد في وقت قصير جدا.
هناك علامات للدمار التدريجي للكبد منها التعب والإرهاق ، وتغيرات جلدية معينة ، وتخزين المياه في البطن (الاستسقاء) ، والدوالي في المريء واضطرابات في الدماغ (اعتلال الدماغ الكبدي).
إن اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان من المناسب معالجة مرض الكبد بالدواء أو بعملية جراحية بسيطة من مثل عملية التحويل للداخل الى الكبد عبر الوريد البابي أو أن الحل الأمثل يتمثل في زراعة الكبد. مثل هذا القرار يتخذه الاطباء أًصحاب الخبرة. نظرا لقلة المتوفر من التبرعات بالكبد لا بد أن يكون المرض متقدما جدا وحياة المريض في خطر شديد اذا لم تتم الزراعة للاقدام على زراعة الكبد للمريض .

إتخاذ القرار بضرورة الزرع :

للتأكد من ضرورة الزرع ، والتأكد من أن المرض قد تطور لدرجة توجب الزرع، ومن عدم وجود عوائق أمام الزراعة ، يتم استقبال المريض في قسم الزراعة لاستخراج صورة كاملة لوضعه الصحي بشكل شامل. وفي هذه الفحوصات الشاملة لا يتم الاقتصار على فحص الكبد بل يتم فحص القلب والكلى كذلك. هذا الفحص الشامل للحالة الصحية للمريض يستغرق من أسبوع الى أسبوعين. وبعد ذلك يتم اتخاذ القرار -بحسب قانون توزيع الاعضاء- إن كان المريض يمكن وضعه في قائمة الانتظار ام لا. وعندها لا بد للمريض من معرفة حالته الصحية ومعرفة واقع مرضه ليتمكن من اتخاذ قراره ان كان يريد هذه الزراعة ام لا .
الانتظار للحصول على كبد :
لزراعة الكبد لا بد من وجود متبرع أخبر قبل وفاته بنيته التبرع بكبده بعد وفاته ووثق هذه النية بشكل رسمي. إن عدد المرضى الذين يحتاجون لزراعة الكبد يفوق بكثير عدد الاعضاء التي يتم التبرع بها، ولذلك فالمتوقع دوما انه بعد اتخاذ القرار بضرورة الزرع أن ينتظر المريض. أما مدة الانتظار فتتفاوت بحسب درجة المرض وبحسب فصيلة الدم. ومن الضروري جدا أن يكون الوصول للمريض ممكن نهارا وليلا، لأنه بعد موت المتبرع بكبده لا بد من إجراء العملية في أقصر وقت ممكن بعد ذلك، وتقصير مدة الوصول للمريض أصبح اليوم ممكنا بفضل الله ثم بفضل توفر التقنية الحديثة.
إن وقت الانتظار هو وقت ملؤه الشك والترقب، لأن الانتقال من وسط الحياة الى وسط غرفة العمليات وارد في كل لحظة ، وكذلك الصعوبات النفسية التي يواجهها كثير من المرضى عندما يعلمون عند وقت العملية أنهم استفادوا من موت إنسان آخر.
هناك مسلك آخر للعلاج يكمن في التبرع بجزء من الكبد من إنسان على قيدالحياة ، ولهذا يقال إن نصف كبد سليم قادر على القيام باعباء عمل كبد سليم كامل ، وفي مثل هذه الحالة يمكن تحديد موعد العملية مسبقا ولا يوجد وقت انتظار ولا لائحة انتظار.
عندما يتصل مركز الزراعة بالمريض ويدعوه للتوجه مباشرة للمستشفى ،يبدأ المريض بالاستعداد والانطلاق للمستشفى وتبدأ الاستعدادات على قدم وساق في تجهيز المستقبل للعضو وفي نزع العضو من المتبرع. أحيانا يتبين ان الكبد المراد التبرع به متضرر جدا ولا يصلح للزراعة ،فيتم إعادة المريض الى بيته مما يولد نوعا من الكآبة والاضطراب عند كثير من المرضى .
أما إن كان الكبد سليما فتبدأ الاستعدادات ومن ثم التخدير والزراعة وتستمر العملية من 4 الى 8 ساعات.

ما بعد العملية :

بعد الزراعة يصحو المريض من التخدير بعد عملية طويلة وشاقة ومضنية ، ويحتاج الامر في الايام الاولى لعناية ومراقبة مستمرة. وتتم مراقبة عمل الكبد وكمية الدواء المعطى للمريض ووجود عوارض جانبية.
في الأيام الأولى يمكن للمريض مغادرة سريره والتحرك ، وهذا أمر لا بد منه لتجنب فقدان المريض قدر من قوته ‘ذا بقي مستلقيا في سريره. ولا بد له ان يتولى أمر صحته بنفسه بالاستعانة بالفريق الطبي من الاطباء والممرضين ومدربي العلاج الطبيعي.
يعتبر الكبد المزروع جسما غريبا ولذلك تبدأ الأجسام المضادة بمهاجمته، ولمنع ذلك يعطى المريض أدوية ضاغطة لجهاز المناعة. هذه الأدوية لا بد من أخذها بشكل منتظم ودقيق. ويحدث عند كثير من المرضى هجمة من قبل جهاز المناعة على الكبد تتم مواجهتها بأدوية قوية.
لا ينصح بعد إتمام العملية بالعودة الى ممارسة الحياة العادية مباشرة ، وذلك لوجودخطر من وجود متاعب صحية تهدد سير الشفاء ، ولذلك ينصح بعد العملية بالانتقال الى مستشفى إعادة تأهيل لمراقبة حالة المريض وضبط الأدوية .

حياة ما بعد العملية:

لا تنتهي زراعة الكبد بالعملية الجراحية بل إن العناية والمراقبة تستمر مدى الحياة لضبط الأدوية الضاغطة لجهاز المناعة والتعرف في وقت مبكر على تعرض الكبد لأي مشاكل . ولا بد للمريض من العناية بنفسه وتجنب مواطن العدوى والمرض ، والتأكد من ان الوقاية خير من العلاج .
هذه باختصار صورة موجزة عن زراعة الكبد.
اللهم إن أصبت هنا فمنك- سبحانك لا علم الا ما علمتنا-
وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وقدخلقت-سبحانك- الإنسان ضعيفا