بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله واصحابه ومن والاه اما بعد :

علاج الصرع جراحيا في ألمانيا :

في الغالب يجري التعامل مع الصرع دوائياً اي استعمال الأدوية للتحكم بحالات الصرع والتعايش مع المرض كما يتعايش الانسان مع السكر او ضغط الدم . ويكون هدف الدواء أحد الأمرين :إما تقليل حالات الصرع ،او منع حالات الصرع منعاً تاماً .

ولا يمكن معرفة الى اي إمكانية يصل الدواء الا بعد مرور وقت معين على أخذ الدواء .

وقد تطورت في السنوات الأخيرة صناعة أدوية الصرع لدرجة ممتازة جعلت اغلب الحالات يكفيها الدواء ويغنيها عن الجراحة .

في حالة عدم قدرة الدواء على تحسين حالة الصرع بشكل ممتاز او جيد عندها ينظر في أمر الجراحة .

القرار النهائي بالجراحة لا بد من اتخاذه في أحد المراكز المتخصصة في مشكلة الصرع .

الشروط التي تلزم للإقدام على الجراحة :

مبدئياً ينظر في الجراحة لحالة الصرع اذا تبين عدم جدوى الدواء وعدم فاعليته وهذا الانعدام يقدر طبياً على الشكل التالي :

-إذا لم يكن ممكناً التحكم بحالات الصرع بعد استعمال دوائين اثنين على الأقل بتركيز عال ولمدة طويلة بالتتابع أو بالمزاوجة بينهما.

ولما كان في العادة ممكناً التحكم باستعمال دوائين بالمزاوجة أو تجربة كليهما بالتتابع ، لهذا فإن نسبة الجراحة بين المرضى نسبة قليلة جداً وهم الذين يظهر عندهم ما يسمى مقاومة الدواء اي أن الاجسام المضادة في الجسم تمنع فاعلية الدواء .

وإذا كان الأمر كذلك أي عدم فاعلية الأدوية فإذا كان مصدر حالات الصرع جزء بسيط في الدماغ ،يمكن التعرف عليه وإزالته جراحياً دون إيقاع ضرر لوظائف الدماغ. .

في حالة تعدد بؤر الصرع أي صدور الصرع من اكثر من موضع في الدماغ لا يلجأ الى جراحة. كذلك في حالة ظهور الصرع دون التعرف على اي بؤرة له وهي ما يسمى بالصرع مجهول المصدر  ، فإنه لا يلجأ الى الجراحة لأن حالة الصرع تكون نتيجة خلل في المادة الوراثية  وهو ما يعرف بالصرع الجيني .

بعكس حالات الصرع العضوي التي يتعرف على بؤرها في الدماغ من مثل الأضرار التي تقع على دماغ الجنين أو نتيجة تشوه خلقي فيه أو نتيجة أورام أو حوادث أو التهاب السحايا أو التهابات في قشرة الدماغ أو تسممات .

فإذا اكتملت كل الشروط يمكن اتخاذ قرار العملية لتحسين وضعية معيشة المريض.

حالات الأطفال في الغالب يمكن التغلب عليها وتحسينها بالجراحة وتقليل حالات الصرع او التخلص منها نهائياً .

أشكال الجراحة في حالة الصرع :

ليس هدف الجراحة دوما  التخلص من المرض، بل قد تكون الجراحة هدفها التخلص من المرض أو تقليل الحالات او شدتها .

وأما أشكال الجراحة فهي متعددة منها :

أولاً :ما يسمى تحفيز عميق للدماغ وهي عبارة عن جهاز يشبه جهاز تنظيم دقات القلب يولد نبضات كهربائية تحفز للدماغ  ،وتسبق الجراحة لوضع الجهاز فحوصات وتحديد للأقطاب الكهربائية في الدماغ ، ويستخدم هذا الجهاز في حالات الصرع كذلك في حالات الباركنسون، ويوجد لهذه الجراحة مخاطر ومضاعفات محتملة ولهذا لا ينظر فيها الا بعد استنفاد البدائل .

ثانياً: عملية تحفيز العصب المبهم وهي عملية زرع منظم تحت عضلات الصدر فيقوم بإصدار نبض كهربائي بمساعدة أقطاب كهربائية مربوطة بالعصب  المبهم الأيسر والذي بدوره يتفرع في الدماغ ويخفف وطأة الصرع .

ثالثاً : الجراحة الاستئصالية  وهي تستخدم في الحالات التي يتم فيه بؤرة الصرع فيجري ازالتها بالتمام ، اذا اختفت حالات الصرع فعندها يمكن تسمية الحالة حالة الجراحية القاصمة للمرض او المنهيه له .

ويلاحظ انه اكثر من 60 بالمئة من حالات الصرع التي تتواجد في بؤرة الصرع في بدايات  الفص الصدغي يمكن الوصول بها الى الشفاء التام ودون أضرار تترتب على الجراحة .

رابعا : الجراحة غير الاستئصالية  في مثل هذا النوع من الجراحة يتم قطع امتدادات العصب لإيقاف الحالة التي تسبب الصرع . هذا النوع من الجراحة لا يصل بالمريض الى الشفاء التام ولكن يصل بِه الى التخفيف من عوارض المرض ولهذا يحتاج المريض الى ادوية الصرع ولذا يسمى هذا المرض من الجراحة الجراحة التخفيفية .

هذا باختصار عن حالات الجارحة في الصرع والموضوع هدفة توجيه المعرفه الطبية وفي النهاية لا بد من اجراء تشخيص  مستفيض قبل  القيام بالجراحة ولا مانع من سماع اكثر من رأي طبي لحساسية الموضوع  وعواقب الجراحة .

اسأل الله تعالى ان يأجر مرضاكم ويشافيهم .