مرض التوحد و اشكالية العلاج في المانيا

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى الآل والصحب والأزواج الطاهرين

هذا الموضوع وضعته تحت بحث ” المساعدة في البحث عن العلاج في المانيا” ، وأفردته هنا للفائدة ولتوجيه إخوتنا طالبي العلاج . أرجو ممن بقتبس من الموضوع وينشر منه ذكر المصدر وبارك الله فيمن نشر وعلم الناس .

علاج مرض التوحد في الخارج

لا أريد أن أعرض لتحليل مرض التوحد وتخمينات الأطباء حول أسبابه ،ولكن أريد أن أعرض الاسباب الوجيهة التي تجعل من أمكانية معالجة عوارض المرض في غير بلد ولغة ومحيط الطفل المريض غير ممكنة. وبالتالي السبب الذي يدعوني لتوجيه النصيحة للأباء والأمهات بعدم البحث عن العلاج في  الخارج.

  وقبل  الحديث عن العلاج لا بد من القول ان  منظمة الصحة العالمية تعتبر حسب تصنيفها مرض التوحد   عائد الى مشكلات اساسية عميقة في  العلاقات الاجتماعية والاسرية، وفي  اضطراب التواصل مع من حوله من محيطه  وفي  سلوكه. وكثير من الباحثين والاطباء يعتبر التوحد بأنه مرض متولد غير قابل للشفاء يتعلق بالتواصل الفكري والمشاعري مع المحيط نتيجة اضطراب وسائط التعامل والاستفادة من المعلومة اللازمة لذلك.

البعض الأخر من الباحثين والمتخصصين في مشاكل التوحد يعتبر ان المشكلة متولدة مع الطفل نتيجة انحراف واسطة الاستفادة من المعلومة وتسخيرها للتواصل مع المجتمع ، ويبرز ذلك في ضعف او انقطاع التواصل الاجتماعي والاتصال مع المحيط مع وجود انماط متعددة وجوانب قوة احيانا في الاستيعاب والانتباه والذاكرة والذكاء.

اذا تأملنا تحليلات وتعريفات اهل الاختصاص سنجد ان الاتفاق واقع على ان سبب التوحد ليس سببا عضويا معرفا كامنا في خلل فسيولوجي اي بوظائف الاعضاء طبعا مع عدم استثناء ان يكون السبب عضويا كحقنة التطعيم الخاطيء،ولكنه تخمين يحتاج الى  دراسة متخصصة او غيره . وبالتالي ينتفي  الاساس الذي يمكن ان يبنى عليه اي علاج  دوائي او جراحي او اجراء طبي من  الاجراءات الطبية المعهودة.

وهنا يبرز عوار محاولات ابراز  المرض كأي مرض عضوي  يمكن التعامل  معه بالنمط الطبي الكلاسيكي.

واذا كان الأمر كذلك فمن باب اولى بيان دجل وكذب ادعياء العلاج بالخلايا الجذعية الذي يوهمون الناس بامكانية علاج التوحد  بحقن الخلايا الجذعية. ومحاولاتهم في مجال التوحد لا تعدو محاولاتهم في الأمراض الطبية المستعصية الاخرى وسيرهم الحثيث لسرقة اموال الناس والايقاع بهم وسرقة امالهم وبعدها تحطميهم نفسيا.

 الى هنا  يمكن القول بعدم امكانية العلاج العضوي.

لكن لماذا نقول بعدم امكانية سلوك العلاج السلوكي في غير بلد الطفل وفي غير لغته وفي غير محيطه ؟

انطلاقا من  امكانيات تطوير السلوك الفردي والطاقة الكامنة لا بد من وضع خطة علاج شاملة  يوضع فيها نوع العلاج لكل مظهر من مظاهر المرض ، ويتم التوافق والانسجام بين هذه الانواع المتعددة. وعند الاطفال لا بد من اخذ كامل المحيط بالحسبان في خطة العلاج من ألآباء والعائلة وروضة الاطفال والمدرسة. واذا كان الأمر كذلك فلا يمكن ان ننزع الطفل من محيطه لعلاجه فإننا بذلك نلغي كل أدوات التواصل الذهني والنفسي والعقلي بين الطفل وبين عالمه وبدل من ان نعالجه نزيد في مشكلته ونعقدها. ونكون كمن يريد انقاذ الغريق بدفعه في وجه الطوفان.

 هذا السبب الاول والاهم لعدم امكانية علاج التوحد في غير مجتمع ومحيط ولغة الطفل.

أما السبب الثاني فهو ان خطة العلاج لمرض التوحد تقوم على المدى الطويل وتستمر وتصاحب الطفل مسيرة تمتد سنوات ،وبالتالي لا يمكن لعائلة ان تهجر البلد وتعيش في الغرب او المانيا من اجل علاج التوحد علاوة على استحالة دفع تكاليف العلاج والمعيشة طوال هذه المدة.

 لهذا اوجه رسالة لاهالي الأطفال الذين يعانون من التوحد من الانتباه لخديعة امكانية علاج اطفالهم في المانيا او غيرها.  لأن من يعرض ذلك  هم أناس لا هم لهم الا جمع المال .

وأسأل المولى ان يجعل المبتلين من اهل الصبر والايمان وان  يجعل جهدهم مع ابنائهم في ميزان حسناتهم.

قال تعالى

” وبشر الصابرين الذي إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون”

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم