ما هو مرض الوردية ؟

هو التهاب جلدي مزمن يكون على شكل متقطع ودفعات، يبدأ بعد البلوغ غالبا . يتجلى المرض على شكل إحمرار في الوجه يولد حكة وحرقة تتطور فيما بعد الى حبيبات وبثور،   ولهذا سمي سابقا باسماء عدة منها الوردة النحاسية او وردة الوجه او الزعانف الحمراء.

أسباب مرض الوردية :

الى الأن لا يوجد  جواب طبي كافي على السؤال حول أسباب حدوث المرض ، لكن هناك دور مهم للعوامل الجينية في نشأته. ويمكن محاولة إجمال الاسباب في أمرين :

1-حدوث خلل في سير أليات الجهاز المناعي.

يمتلك الجسم من الولادة أليات أو امكانيات لمنع دخول الأجسام الغريبة المسببة للأمراض  كالبكتيريا مثلا ، وذلك عن طريق ببتيدات تسمى :

Cathelicidin-Peptide

والتي وظيفتها حماية الجروح من البكتيريا والفيروسات المسببة للألتهابات. وهذه الببتيدات يكون عددها قليلا في الانسان السليم.أما في الانسان الذي يمرض بالوردية فإن الجلد ينتج كمية كبيرة من هذه الببتيدات يؤدي ذلك الى تشكل اوعية دموية في الجلد.فإذا تحللت الببتيدات في الجلد ولدت الاجزاء المتحللة عند خلايا الجلد حساسية تولد  بدورها إشارات التهاب تظهر على ىشكل بقع ملتهبة في الجلد .وأحد اشهر مولدات الخلل المناعي في الجلد هي ما يسمى الدودية الجريبية

Demodex folliculorum

2- وجود خلل في التواصل بين الجهاز العصبي والأوعية الدموية .

تروية الدم في الجلد ينظمها الجهاز العصبي باعطاء اشارات بالتوسع او التضيق(في حالة الحر او البرد مثلا ). وفي حالة مرضى الوردية يكون هناك خلل في التوجيه العصبي للاوردة. فإذا كانت الاعصاب ملتهبة مثلا فيحدث  ان تعطي الاعصاب اشارة بالتوسع للاوعية الدموية لأقل تأثير خارجي ولا تعطي الاوامر بالتضيق. فيتجمع الدم تحت طبقة الجلد.

بعض الحالات التي تولد موجات الالتهابات

-التعرض للأشعة فوق البنفسجية بشكل قوي .

-التنقل من ماكن حار جدا الى مكان بارد جدا او العكس .

– كثير من أدوات التجميل.

-شرب الخمر.

– الضغط النفسي .

-النيكوتين ( التدخين) .

-بعض الادوية

– الشاي أو  القهوة.

ومن المهم أن يعرف المريض ما هو الذي يفجر عنه موجة الالتهاب لان الأمر يختلف من مريض الى مريض ,

سير المرض :

مرض الوردية في العادة مرض مزمن ويحدث على دفعات او هجمات ، ولكن  مع حسن الاختيار للعلاج المناسب يمكن التحكم بالمرض بحيث  تكون عوارضه خفيفة وهجمات المرض او اندفاعاته نادرة .

تتردد اشكال المرض الخارجي من مجرد الاحمرار في الوجه مثلا الى تشكل بثور واضحة تشابه حب الشباب. وفي حالات قليلة تظهر البثور على باقي انحاء الجسم خاصة الظهر والصدر. قد يتسارع المرض وينتقل الى مرحلة جديدة ولكنه في كل مرحلة قد يصل الى مرحلة الهدوء او انعدام النشاط .

تعقيدات سير المرض :

مرض الوردية يمكن ان تختلف درجات تطوره. احد هذه التعقيدات في الدرجة الثالثة المتطورة من المرض  وهي مرحلة تكون فيها الغدة مفرطة في النشاط فتتورم او تنتفخ الغدة الدهنية على الأنف فيتكون الأنف المنتفخ .

وقد تتورم الغدة الدهنية في منطقة الجبين او  الأذن او الذقن .

وقد  يصيب المرض العيون ويحدث جفاف العيون او الملتحمة او التهاب القرنية او القزحية وفي حالات نادرة  يقود المرض الى العمى .

 

علاج مرض الوردية :

في اختيار العلاج المناسب يمكن التحكم بالمرض وسيره. ولكن لا بد من التنبيه من ان فاعلية الدواء تختلف من مريض لمريض ولهذا تبرز اهمية المزواجة بين الأدوية.

-في حالة الوردية الخفيفة يلجأ الى العلاج بالمضادات الحيوية الموضعية وكذلك الأدوية المانعة للإلتهاب على شكل كريمات . ومن ذلك مثلا ميترونيدازول او ارثيروميتسين.

– في حالة الوردية القوية لا يكفي العلاج بالكريمات فلا بد من اخذ المضاد الحيوي على شكل حبوب ويوجد عدة مضادات حيوية يتم استخدامها في هذا العلاج.

-في حالة لم يتحسن حال الجلد وظهور بثور قوية  يمكن اللجوء الى ادوية قوية مثل ايزوتريتينون.

-في حالة الانف المنتفخة يمكن اللجوء الى الجراحة او اشعة الليزر ، وكذلك معالجة الاوردة الصغيرة بالليزر. مع التذكير بوجود بعض المضار لليزر منها تشكل بقع او ندبات على الجلد وكذلك تولد الام في المكان الذي تم استخدام الليزر فيه .

ولا بد من الاشارة الى ضرورة ان يقوم المريض بشكل دائم بتنظيف الوجه بمواد محايدة وتجنب  الصابون وكل ما فيه مشتقات الكحول القوية وكذلك المراهم التي تحتوي على كحول.

الحديث عن العلاج لمرض الوردية انما هو حديث عن تعامل مع عوارض المرض ، ولا يوجد الى الان علاج نهائي لهذا المرض فيتطلب الامر من المريض التعايش مع المرض والعمل على التحكم به.ومن باب نافلة القول التذكير بان الزعم بعلاج المرض بالخلايا الجذعية هو من الكذب المقطوع به. وأخر دعوانا  أن الحمد لله رب العالمين .