سرطان الغدد اللمفاوية من نوع اللاهودجكين

بسم الله الرحمن الرحيم

سرطان الغدد اللمفاوية من نوع اللاهودجكين ((non-Hodgkin lymphomas (NHLs) هو مصطلح طبي يطلق على عدد كبير من الامراض السرطانية تصل الى ثمانين نوعا و يعتبر من الامراض النادرة جدأ. تشترك جميع هذه الامراض في مسألة واحدة وهي أنها تحصل نتيجة خلل يصيب الخلايا الموجودة في الجهازر اللمفاوي. يحتوي الجهاز اللمفاوي على الخلايا اللمفاوية و هي تنقسم الى نوعين، الخلاي اللمفاوية البائية و الخلايا اللمفاوية التائية و تبعا لذلك فان حدوث المرض ناتج عن خلل يؤدي الى سرطنة اما الخلاية اللمفاوية البائية او الخلايا اللمفاوية التائية. يصنف الورم اللمفاوي اللاهودجكيني الى عنيف و بسيط تبعا لشدة انقسام الخلايا اللمفاوية، فاذا كان انقسامها سريعا فيعتبر المرض من القسم العنيف واذا كان انقسامها بطيئا فتصنف من القسم البسيط. يمكن ان يظهر المرض في اي جزء من الجسم لان الجهاز اللمفاوي كما هو معروف يتكون من الغدد اللمفاوية  و اللتي تتصل ببعضها عن طريق الأوعية اللمفاوية و كلاهما منتشر في جميع اجزاء الجسم.

مسببات المرض:

لم يتمكن الطب حتى اليوم من تحديد مسببات المرض و لكن هناك عوامل يظن الاطباء بأنها قد تكون سببا او امرا مساعدا لحدوث المرض من هذه العوامل:

1ـ الاصابة ببعض انواع الفيروسات مثل : ( فيروس اب شتاين بارـ فيروس الايدزـ فيروس تي اللمفاوي البشري).

2ـ التهاب مزمن نتيجة الاصابة بجرثومة المعدة.

3ـ تضرر الكروموزومات ( طرفة جينية).

4ـ التعرض للمواد الكيميائية مثل المركبات العضوية كالبنزول او المبيدات الحشرية.

5ـ التقدم في السن.

6ـ التدخين.

الأعراض:

قبل الحديث عن الأعراض لابد من معرفة ان سرعة ظهور الأعراض تعتمد على شدة درجة المرض.

من هذه الأعراض المعروفة أو المشهورة في حالات هذا المرض هي:

1ـ انتفاخ في الغدد اللمفاوية كثيرا ما تكون في منطقة الحلق ولكن قد تظهر كذلك في مناطق اخرى من الجسم.

2ـ حمى غير معروفة السبب.

3ـ التعرق الشديد في الليل.

4ـ النفضان أو الارتجاف.

5ـ نقصان الوزن لسبب غير معروف.

6ـ الشعور بالتعب والارهاق.

7ـ فقدان الشهية.

8ـ الشعور بالغثيان و الحموضة.

9ـ آلام في العظام.

التشخيص:

يبدأ التشخيص بالفحص السريرى المعتاد و الذي يمكن الطبيب من خلاله التوصل الى قرائن قد تكون دالة على الاصابة بالمرض. وفي حالة الشك في احتمال الاصابة بالمرض لابد من أخذ عينة ( خزعة) من الغدة اللمفاوية المتضخمة بالاضافة الى ذلك لابد من عمل فحص شامل للدم. و ينصح في بعض الحالات اخذ عينة كذلك من النخاع الشوكي.

في حالة التثبت من الاصابة بالمرض لا بد للمريض ان يخضع لفحص شامل يتم من خلاله التعرف على درجة الورم وحجم انتشاره. من هذه الفحوصات اللازمة:

ـ فحص الكبد و الطحال ومدى تضخمهما.

ـ فحص الأعصاب.

ـ فحص منطقة البلعوم الأنفي.

ـ الفحص من خلال الأشعة مثل ( الأشعة المقطعية ـ الرنين المغناطيسي ـ الموجات فوق الصوتية ـ الأشعة السينية ).

العلاج:

في كثير من حالات الاصابة بالورم اللمفاوي الاهودجكيني تكون فرصة الشفاء كبيرة مع الأخذ بالاعتبار ان هنالك انواع من هذا الورم التي يقتصر فيها العلاج على الأعراض وايقاف تسارع المرض و انتشاره. يتم تحديد العلاج تبعا لنوعية الورم و مدى انتشاره وشدة درجته و كذلك تعتمد نوعية العلاج على الامراض الاخراى التي قد يكون المريض مصاب بها و عمر المريض. من طرق العلاج المتبعة في الورم اللمفاوي اللاهودجكيني هي:

ـ العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي في حالة انتشار الورم او في حالة الاصابة بالورم نتيجة لوم متواجد في منطقة اخرى ليست تابعة للجهاز اللمفاوي. ومن اشهر العقاقير المستخدمة في هذه الحالة هي العقاقير المانعة لنمو الخلية وتكون مهمتها القضاء على جميع الخلايا السرطانية في الجسم. يطلق على هذه المجموعة من الأدوية اسم سوتوستاتيكا.

ـ العلاج الاشعاعي

يكون تأثير العلاج الاشاعي موضوع في منطقة المرض و المناطق التي حولها وهو يستخدم في حالات نادرة و ذلك بسب ان الورم اللمفاوي اللاهودجكيني ينتشر في وقت مبكر من خلال الاوعية الدموية الأوعية اللمفاوية. يتم استخدام العلاج الاشعاعي مرتبطا مع العلاج الكيميائي او في حالة الانتهاء من جرعات العلاج الكيميائي و بقاء اجزاء معينة مازالت مصابة بالورم مع امكانية الوصول اليها بالاشعاع.

ـ العلاج الجسيمات الضدية:

يهدف العلاج بالجسيمات الضدية الى زيادة ردة فعل الجهاز المناعي وبالتالي مكافحة الخلايا السرطانية. وكذلك تستخدم الجسيمات المضادة في ايقاف نمو الخلايا السرطانية عن طريق ايقاف الاشارات الخاصة بعمليات التمثيل الغذائي و التي تحتاجها الخلايا السرطانية للنمو. الشرط الاساسي لنجاح العلاج بهذه الطريقة هو وجدود المستضد على سطح الخلية السرطانية و الذي يتمكن من خلاله الجسيم الضدي على التعرف عليه. لذلك لا بد للطبيب قبل القيام بهذا الأمر من التأكد من وجود هذه المستضدات على سطح الخلايا السرطاينة حتى يتمكن من الشروع في العلاج. للمزيد من المعلاومات عن العلاج بالجسيمات الضدية يمكن مراجعة موضوع الجسيمات الضدية.

ـ التدخل الجراحي:

لا يتم التدخل الجراحي الا في حالات معينة وهي التي يكون فيها الورم منحصرا في منطقة واحدة يمكن استبعادها. في الغالب لا يمكن القيام بالتدخل الجراحي لان المرض يكون منتشرا في اكثر اجزاء الجسم.

ـ العلاج بالخلايا الجذعية:

يتم اللجوء الى الخلايا الجذعية في حالات نادرة جدا وبحذر شديد جدا ايضا لان العلاج بهذه الطريقة يرهق الجسم وله مضاعفات شديدة لذلك لابد للمريض من الخضوع للاشراف الطبي الدقيق. وهنا لابد من توضيح مسألة وهي متى أو لماذا يلجأ الطبيب في بعض الحالات الى استخدام الخلايا الجذعية ؟

قد يحدث في بعض الحالات ان يصاب الشخص مرة أخرى بالورم أو يكون الورم من النوع العنيف جدا أو من النوع البطيئ جدا في النمو ولكن في درجة متقدمة. في هذه الحالات يضطر الطبيب الى استخدام جرعات عالية من العلاج الكيميائي (سوتوستاتيكا). ومن المعروف ان الأدوية لا تميز بين الخلايا ان كانت سرطانية ام لا، ولذلك قد تحدث هذه المواد ضررا بالخلايا الابتدائية المتواجدة في النخاع العظمي والتي تنشئ عنها خلايا الدم.

لذلك لابد للطبيب قبل الشروع في العلاج الكيميائي عالي الكمية من أخذ عينة من الخلايا الجذعية المتواجدة في النخاع العظمي و الاحتفاظ بها حتى يتم نقلها للمريض بعد الانتهاء من جرعات العلاج الكيميائي. وفي حالات نادرة يمكن أخذ هذه الخلايا من متبرع ولكنها تحتاج الى وجود متبرع تتقارب خلايا الجذعية من خلايا المريض الجذعية وهي مسألة معقدة جدا.